البشرية تتشابه
يقول المصرودي :
سألني بكل طيبة واحساس : .. وش هالمجتمع اللي عناصره البشرية تتشابه ؟ كُتَابه وأطبائه ومهندسيه ووعاظه ومطربيه الخ …. اسطوانات متطابقة بعدة أحجام … أين يختبىء المتميزون ؟؟!!!! غثيان يا قوم .
جاءت إجابتي سريعة وربما دون تعقل بـــ : انهم موجودين وليسوا باشباح ، ولكن يتعففون .
لماذا ابديت رأيا قاطعا في مسألة إجتماعية تخص مجتمع الوطن البديل ؟ ، لعلها إجابة يظنها البعض من سبيل ملامسة الموضوع دون خوض في التفاصيل كي لا تتطاير رذاذات عطر فوق راسي من فم لا يحسن التصويب ، قلت ذلك لأني أقتربت حثيثا لمجتمع التميز والإبداع الحقيقي ، لامست حياتهم ، وعشت أوجاعهم وآلامهم ، أقتربت حتى فاح من جلدي رائحة الشواء ، وكدت أن انتهي إلى لائحة ( المغضوب عليهم .. المغرر بهم .. والضالين ) .
هنا شاعر له تجربة شعرية غاية في الخصوصية ، عاش بين اليتم والغربة ، والوحدة ، والضياع ، والإدمان .. كان يموت في كل يوم ألف مرة لم يرتكب في حياته حماقة سوى الحب ولم يجري في شرايينه سوى الشعر ، دواوين شعره كحصاد الخريف تتساقط منه الأوراق ، كانت اشعارة كالدواء المر ممدوح مذموم ، باختصار عندما ضاعت أمواله وحياته الزوجيه وابنته الوحيدة ، وضع حكايته في كتاب ولم يطلب من احد ان يأخذ بيده ليستره أو يعريه أكثر من هذا العري ، وتعفف بعدها عن سرد الحكايه ، يدون اشعاره ، اوجاعة في صمت .
وفنان تشكيلي سافر لينهل من منابع الفن خاصة بامريكا وفرنسا ثم عاد للوطن متخم بالطموح تدفعة الآمال لخدمة الوطن وتسليط الضوء على حالة فنية مبدعة نالت قسطا جيدا من العلم والمعرفة لأهمية الفن في تغيير وتطوير مفاهيم الشعوب ، اقترب من حالات الإبداع الوليدة وقامر بالمشاركات في المعارض وراح يبث من روحه جمل الفرح والعزة والحب ، لكنه احبط وتكررت مرات الإحباط بثبات الوضع على ما هو عليه ، فراح يعمل باحد الصحف اليومية التي استنفذت ما لدية من قوة وطاقة وابداع حتى انهكت قلبه الضعيف ، وضنت عليه بدفع بضع ريالات ، وهو الآن يجتر أوجاعه في صمت .
والممثل المخرج الفنان الذي يمتلك ناصية القلم الرهيف شعرا ونثرا ، الفنان الذي يعتلي خشبة المسرح كمن يعتلي المنبر، يغوص في تفاصيل الكلمة ويجسدها بين دموع والم وضحكات ساخرة ، خرج للدراسة في كبرى جامعات العالم في فن السينما وحصل على الشهادة العليا بها وعاد لوطن يحرمون به السينما .
وخبير مياه ، درس وتمرس وتغرب من أجل تلك المهمة التي وجد نفسه صاحب حلها ومفتاح سرها ، اغترف من معامل العلم وهندسة التكنولوجيا الشىء الكثير ، وربما فوق الحاجة وأكبر مما تتطلبه طبيعة العمل وفي النهاية الخروج من العمل بالمعاش المبكر لعدم التوازن بين كفاءته والقيادات الإدارية التي تعالج الأمور من المقاعد ذات خصائص التدليك والمكيفات ورائحة البخور .
والشاب المثقف الواعي الذي امتشق القلم منذ نعومة أظافرة وسجل أفكاره وإبداعات فكره بين الصحف والمنتديات ويتداول الناس كتاباته وإبداعاته الأدبية في الوقت الذي يصر فيه الأبوين على استكماله لدراسة طب الأسان التي لن يفلح في استكمالها أو إتقان تفاصيلها .
نعم هي نماذج فردية ولكنها موجوده وفاعله ولايوجد مجتمع من المجتمعات في هذا العالم يخلوا من التميز والمتميزين إلا مجتمعات قوالب الشمع والصور المستنسخة الباهتة في تلوينها وتشكيلها .
تعليقات
إرسال تعليق