يقول ابو احمد راضي المصرودي :
لم أنتظر القهوة كي تصنع وجها زائفا اتناوله في تلذذ ، ولم اتعمد ترك الركوة فوق النار لأن فتيل اللمبة لم تعطيني زبالته قليل من أمل .. تلك اللمبة التي يطلقون عليها في مصر لمبة الجاز هي حفيدة فتيل الزيت الذي يقترب في وصفه من مصباح علاء الدين حاوي الحكايات ودافع الخيال للمغامرين كي يركبوا الأمواج .
إنه النص يا عزيزي الذي يكتم صرخات الوجع عن ذاكرة المبعدين و سالف الطهر وأيام الطيبين .. والخرس ، يا صديقي لم يكن هناك وحيدا كان هناك حياء وخجل وخفر وأدب وحكم وتنبيهات .. وما اكثر المحاذير هناك .. أقلها ان ننتبه من صدمة المتهورين .
الصدمة اليوم تأتينا في مخادعنا يا صديقي ، ولم يعد التمترس خلف الأخلاق والعلم والخبرة يكفينا .. تتباعد رغما عنا الأوطان .. أو قل اننا تركناها ذبيحة لأنه لم يعد لدينا ما يكفي ان نتصدى لتلك المحرقة وتثبيت الفساد.. محرقة العلم والأخلاق والضوء .. نحن يا صديقي نخاطب الظل فينا .. احترفنا التخيل والخبل .. لم يعد لدينا فتيلا بل قتيلا .. لم نعد نكترث كثيرا لصفحات الكتب فاختام العبور إلى الأمن والأمان دفعنا فيها من كرامتنا وتاريخنا ما يكفي ان يجعلنا نصطف خلف أي طابور وأي قائمة ، هل جرى عليك يوما الجلوس أو النوم على أرضية ميناء سفر .. على بلاطها متوسدا حقائبك ،
طابور قائمة التخاذل .. يا عزيزي هل صادف ان التقيت معه ، لقد هربت منا الدماء وبعض النخوة وبقايا الرجولة مع تأشيرة السفر .
روعة
ردحذف