الآلة تتوقف

يقول ابو احمد راضي المصرودي :
من فضل الله تعالى ان منحني اولاد اصحاب مواهب وقدرات جميلة يصنعون البهجة وسط كدر الايام ، وهذا هو محمود الإبن الثاني يصنع مفاجأة اسعدتني كثيرا واشاحت عن وجهي ضباب المعاملات القاسية وغدر وغل من يتربصون لي .



الآلة تتوقف
رواية من ثلاث فصول للأديب الإنجليزي ادوارد مورجان فورستر ١٩٧٠/١٨٧٩م
ترجمها للعربية محمود راضي

راضي جودة
……………..

ثلاثة وتسعون صفحة ربما لا تتجاوز ساعات الليل إلا وتنتهي من قرائتها ، ولكن تلك الرواية الصغيرة الحجم إلى حد ما ، وقليلة الصفحات ، هي رواية شديدة التعقيد،  وشديدة التلخيص لحلات الصراع الداخلي بين حاجات الإنسان الضرورية للحياة مع مخترعاته التي باتت تأخذ بتلابيبه وتقيد حركته ، ومع مشاعره واحاسيسه ، فلم يعد إنسان اليوم يستطيع ان يفارق هاتفه الجوال ، ناهيك عن التابلت والكومبيوتر الذي يحتوي افكاره وارقام حساباته ، وتلك معضلة أخرى بين الأرقام والازرار والرموز والايميلات واللنكات .
رواية من ثلاث فصول ، في فصلها الأول يحاول « كونو » التواصل مع امه بوسائل ووسائط محاولا ألا تكتشفها الآله التي تنقل المحاضرات والأفكار وجمهور المتابعين ، «كونو» الحائر والذي تم عزله لصغر سنه من أجل البقاء على إنتاج النوع البشري ، وامه تعيش داخل خليتها ولا رغبة لديها في الصعود للمركبة الهوائية والانتقال للقاء هذا الابن الذي يعاند إرادة ـ الآلة ـ وتصل إلى مكان اقامته للإنصات لحديث يتنافى مع الكتاب ومع الآلة بعد رحلة المعاناة في قبول ركاب آخرين معها لا ترتبط معهم بأية أفكار، وكذلك شعورها بالوقت الذي سوف يضيع سدى للإستماع لــ كونو .
لكن كونو الذي مر بتجربة استنشاق هواء آخر ، هواء طبيعي ليس هواء مصنوه من جهاز التنفس الاصطناعي لا يعجبه عم اكتراث امه بالحدث ، فيحاول من جديد ان يكون عقلانيا وهو يقول : 
«ألا يستطيع أي منكم أيها المحاضرون أن يرى أننا من نموت، وأن « الآلة » هي الشيء الوحيد الذي يحيا هنا باأسفل ؟ .. لقد صنعنا « الآلة » لكي تنفذ إرادتنا ، لكننا لا نملك أن ندفعها لتنفيذ إرادتنا الآن .. لقد سلبت منا الإحساس بالفضاء والإحساس باللمس .. لقد غيمت كل رابطة إنسانية وانتقصت من الحب ليبيت محض فعل شهواني .. لقد شلت أجسادنا وإرادتنا .. والآن تجبرنا على عبادتها» .
الأم التي تقيم في الطرف الآخر من العالم تشعر انها فقدت وقتها مع هذه الهرطقة ، وهذا الهوس إلى العودة للخلف .. للتخلف والضياع والحروب ، هي تعيش داخل خليتها في هدوء ولا ينبغي لمثل هذه الأفكار أن تمنعها من المحاضرات والتواصل مع المتابعين أنه عالم أفتراضي جميل لا بأس به دون الحاجة للعودة إلى الأرض ،
ومع سياق الرواية نشعر أن الأم « فاشتي » تعاني من عدم نقاوة صوت الموسيقى التي تستدعيه بل ان هناك فترات تسمع فيها شكوى عدم استجابة أسرة النوم للحضور للبعض وحاجتهم الضرورية للنوم ، هي في حاجة للموسيقى ولكن لا احد يسمع شكوها ، ويعلو صوت التذمر واستهجان أعطال الأزرة وبالتالي الخوف من من توقف الــ « الآلة » وهل يمكن ان تتوقف الآلة ، تلك المأساة التي تأخذنا الرواية إليها وحجم الفزع الذي سيطر على الخليا والموت الجمعي .
كانت هناك محاضرة : 
ايقظ المحاضر الاحساس الكامن في نفوس البشر، إحساس بوجوب تجاهل الحقائق الكونية، واعتبار أن إبطال أجهزة التنفس لهو مكسب إيجابي ، واقترح أيضا …………… ، ومع النشوة في لمس الأزرار، دق جرس إلكتروني بإفراط .
« الآلة » .. رددوا هاتفين : « تطعمنا وتكسينا وتسكننا بيوتنا .. عبرها يتحدث أحدنا للآخر .. فيها تكون كينونتنا .. « الآلة » هي صديقة الأفكار وعدوة الخرافة « الآلة » كلية القدرة وخالدة أبدا .. فلتتمجد « الآلة » !
ارتعدت « فاشتي » مما يحدث وهامت حول نفسها ، تتوسل لنجدتها ، تُقبل ـ الكتاب ـ ، تضغط زر بعد زر . كان الصخب بالخارج يتنامى ويخترق حتى الجدار وووو .
رواية تستحق القراءة .



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لوحة ايزيس واوزوريس

أدب الفراعنة

فول وسمك مقلي!!!