العاج والأبانوس
العاج والأبانوس
يقول أبو أحمد راضي المصرودي :
النقد في كثير من الأحيان يميل للتحيز السلبي مع الأسف ، أي يبحث عن زلة أو خطأ ، وربما لا تتجاوز داخل العمل إلا نسبة بسيطة قد تكون خمسة بالمائة ، ولكنها بالنسبة للناقد مرتكز يبني عليها مداخلته أو قراءته ، ففي جلسة من جلساتنا الأخوية التي تضم بعض من أهل الفن والأدب والثقافة والفكر ، نتحاور فيما بيننا بعدما يقترح احد الحضور طرح موضوع للنقاش وفي الغالب سوف يخرج البعض من تلك المناقشات إما بمقال أو لوحة أو قصة المهم أن تلك المناقشات كانت وقودا جيدا يعكس الدفء والود على الحضور وإن اختلفت فيما بيننا وتقاطعت الآراء فقد اتفقنا منذ زمن بعيد عند انتهاء المناقشة تنتهي معها الخلافات إن وجدت ، وكنا نشبه أصابع البيانو نختلف في اللون والرأي ولكن نتفق على التناغم ، وفيما نحن نقطع الحوار للانتقال لمكان آخر أو تناول بعض المشروبات قد يرغب احدنا استكمال حديث جانبي مع آخر كانا قد بدأاه وانقطع بسبب التحاول الجمعي فمد يده الصديق (ط) واعطاني نسخة من روايته الجديدة وبها إهداء وعندما انتحيت جانبا وللصدفة غير المقصودة وقع بصري على هذا السطر ـ ومدت ساقها الأبيض اللامع كالابانوس ـ فشهقت شهقة مكتومة وناولته الكتاب في الوقت الذي تحلق المجتمعون من جديد لاستكمال الحوار ، وفي حرص رجوت به الا الفت انتباه احد فقال : لماذا تعيده ؟ . فقلت لخطأ بالاسم عند الإهداء مشيرا للصفحة ولكنه لم يفهم إشارتي فانتحيت به جانبا وقلت له بهمس : عليك في المرة القادمة عندما تكتب رواية ان تستعين بفنان لتعرف مسميات الألوان فالعاج هو الأبيض والأبانوس يطلق على الأسود والقاني للأحمر، وهكذا .. لعلك فهمت ؟!!!.
تعليقات
إرسال تعليق