حرائق

حرائق
فترة وجودي بالرياض وحيد ودون أسرة هي الفترة الأطول في حياتي كلها لدرجة إنني تعودت حياة العزوبية ولعلي فرضت على نفسي في فترات كثيرة منها العزلة وعدم الاختلاط بالمجموع العام من الناس هنا ، ولماذا كان اختياري للعزلة والمعروف في الغالب الأعم لحياة العزاب هو التجمع والمشاركة في المعيشة وبعض الهوايات واشهرها مشاهدة مباريات كرة القدم ولعب اوراق الكوتشينة ، وسكن العزاب يجعلك تتعرف على انماط الجيران فأهل آسيا من هوايتهم الحديث باصوات مرتفعة ومتصلة لا تتوقف كما ان عيونهم تتفحص ما تحمل وما تأكل بشكل لافت للنظر ، أما العرب ومنهم اليمنيون يتميزون بحرف القاف الذي يكاد لا تخلو كلمة منه اثناء الحوار غير انهم ابسط الناس في الاقتراب منك والتعرف عليك وبدون الدخول في تفاصيل حياتك عكس الهنود الذين يكثر سؤالهم عن مكان عملك وكيف تأكل وتعيش ومقدار الراتب الذي تتقاضية .
فيما يتميز السودانيين بالتعاون على المعيشة فيما بينهم ويشاركهم في نفس الاسلوب أهل الصعيد ودلتا النيل .
كان سكني الأول يجاورني به يمنيون وكم من مرة انقذوا حياتي من حرائق محتملة عندما يتصاعد الدخان من الطعام الذي احترق وقد اخذتني غفوة وانا انتظر ان يتم الطهو ، وتعددت مشاكلي في هذا الأمر من شدة الإرهاق وعدم انتظام مواعيد نومي .
اصبح الحريق والحرائق هاجسي لدرجة انني كنت احتفظ بطفاية حريق بجواري دائما وفي اي سكن انتقل إليه ، وكان الوسواس يحاصرني وكم من مرة اعود لافتح الباب من جديد والتأكد من اغلاق انبوب الغاز أو التقليل من الكهرباء .
والخوف من الحريق كان يفقدني لذة الاستمتاع بالخروج مع الزملاء او الجلوس خارج المنزل لفترات طويلة حيث اعود مسرعا وتسبقني حاسة الشم إلى كل جزء في طريق الوصول للمنزل .
إن احتراق رغيف خبز وانا احاول تسخينه ربما يؤثر على باقي اليوم .

تلك حالة من حالات حياة العزوبية المؤلمة .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لوحة ايزيس واوزوريس

أدب الفراعنة

فول وسمك مقلي!!!