هل الموت يكتب آخر سطر للنهاية ؟
لأن الموت يطل برأسه في لحظات الغفلة
وبما أن الموضوع الذي اريد إضافته هنا ، ضمن موضعات كتاب الجديد المعنون (كتاب نوفمبر) الموضوع يناسب حالة قد حدثت من قريب وتحدث كل يوم ..
يقول أبو أحمد المصودي :
وبما أن الموضوع الذي اريد إضافته هنا ، ضمن موضعات كتاب الجديد المعنون (كتاب نوفمبر) الموضوع يناسب حالة قد حدثت من قريب وتحدث كل يوم ..
يقول أبو أحمد المصودي :
هل الموت يكتب آخر سطر للنهاية ؟
هل الموت يطاردني ولذلك أسبق أو أسابق الزمن كي اترك خلفي أكبر عدد ممكن من ارهاصات الجنون وإشكاليات المعرفة التي أشعر إنني لم ألمس حتى يومي ولو خيوطها الأولى ، ترى ما الذي يحدث وما هو الشيء المخبوء في صحيفة الغد ، الناس ينتظرون الموت ولكن الموت لا ينتظر أحد .. أنه منضبط المواعيد ويأتي في توقيته المحدد دون تأخير .. الناس في غفلة وانا معهم ، كلنا غافلون ونتنافس في التأجيل ، تأجيل أي شيء يمكنك أن تقوم بتأجيله فالتسويف صناعة بشرية بإمتياز .
والموت يقطف ثمار قد ضجت بالنضج وعجزت اشجارها ان تحميها من هنا ومن هناك ومن حولي ، ولكن لعلي ثمرة نيئة لم تنضج للموت بعد ، كل يوم يموت فينا شيء لم تعد الأماني مشرقة ولا الأغاني مبهجة ، نخرج من أسر لندخل في أسر جديد واصبحنا مشهدا دراميا في فيلم قصير ، نولد في لحظات ضعف ويتكون الإحساس فينا متدرجا بطيئا ، ثم نحبو نحو الشقاوة والعناد و البلادة والضحك البريء ، وينمو في ملامحنا الجمال والاعتداد وربما بعض أو كل الغرور والتعاطف والتكاتف والبطولة وبعض الفتنة والذة ، وبعد فترة تموت فينا لذائذنا .. وتنطفيء بعض الشموع وتكثر في ملامحنا الدموع ويتخطفنا غياب العاشقين الواهنين وما هي إ لا لحظة وصفحات السنين تراها قد طويت بعضها فوق بعض والباقي منها لحظات الحنين لأيام خوالى ، ولا أمل فالثمرة النيئة قد استوت واكتملت فيها الشروط كي تموت .
ارسل لي احدهم رسالة ع الواتس آب بهذا النص : « إنا لله وإنا إليه راجعون ـ رسالة من محمد جابر ـ معلش بقى مضطر اسيبكم واروح عند ربنا ، هناك أوسع وارحب والله ما كنت عايز حاجة من دنيتكم غير إني اعيش بينكم .. تلات أيام ومحدش راضي يستقبلني في غربتي ولا يحن على .. بصراحة حاجه زعلتني من الناس كلها ، مسامحكم والله ومسامح كل مصري في الرياض .. كتر خير اللي سأل وسعى ، وربنا مكنتش عايز اتعب حد منكم .. أنا أديلي سنة تعبان ولا ولادي ولا زوجتي يعرفوا عن حالتي حاجة .
أاقولكم والله العظيم الشباب اللي كانوا معايا في السكن بمنفوحة وفي نفس الغرفة مكنوش يعرفوا ولا حبيت اتعبهم معايا شلت الوجع لوحدي سنين .. كنت اقول حتفرج .. حتروق بس يوم الاتنين اللي فات مقدرتش استحمل .. الاقامة كانت منتهية ومفيش تأمين .. بقى يا ناس أتعب يوم الاتنين واموت الاربعاء صباحا .. يالا الله يسامحكم .. قالوا لي يوم الاتنين الاسعاف مش حتقبل تشيلك من البيت .. روح ارمي نفسك في الشارع ، عملت والله كده ورضيت بده كله وأنا جسمي مكشوف من ورم شديد في بطني ، خدتني الاسعاف لمستشفى الشميسي قلت حتفرج .
أنا مسامحكم ، وكنت عايز أاقول للدكتور اللي كتب لي الخروج : ـ كتر خيرك ـ كنت حتخسر ايه لو سبتني اعيش حتى أشوف جهاد وعبد الرحمن واسلم عليهم في مصر .. مش زعلان والله .. مصر !! بالمناسبة حتلاقوا في جلابيتي جواز سفر لسه ساري المفعول .. خلوا عبد الرحمن ابني يروح به سجل مدني المنيا عشان يطلع بيه شهادة الوفاة ، حد يقول لعبد الرحمن ابوك مات في الغربة عشانك أنت والعروسة جهاد .. يالا بقى استودعكم الله .. ونشوفكم على خير في الجنة .. حبيبكم محمد جابر إبراهيم حسانين .»
تذكرت كل من شيعنا جنازته او دفن بعيد عن أعين أهله وعن أعيننا ، تذكرت محمد ابو عمر الذي ودع زوجته وبناته من المطار بالقصيم وعاد ليلملم ما تبقى له من حطام الدنيا فمات وحيدا ولم يعلم احد بقده إلا بعد اتصالات والحاح من زوجته لأخيه المقيم بالرياض ليخبرها عن سبب عدم الاستجابة للإتصالات المتكررة ، والمهندس الوسيم اباظه الذي كان ينام في وضع الجلوس على كرسي ويسند ببعض الوسائد للإصابة الشديد بالسرطان في اسفل الظهر وبفتحة الشرج ويشعر بالحرج الشديد وهو يفرغ محتويات الأمعاء من كيس معلق بجانبة وكان يعاني بصبر ولم تفارق الإبتسامة محياه لأنه يعلم أنه في طريقه لرب غفور قدر له أن يدون اسمه في سجل الشهداء .
اليوم اكتب تلك السطور وانا اتنفس نسيم الحياة ، ولكن غدا موت يعقب الحياة مهما طال الأمد ، هل الحياة كانت حدثا جميلا أم أنها لقطات عابرة نحو نهاية مؤكدة ، غالب الأمر أننا كنا نعيش حلما ما مغلف بالخلود ، ولكن تلك العقبات والصراعات التي كانت تصادفنا أمدتنا بالقدرة على تجاوزها ، ولكن كيف لمن مر بكل تلك العذابات وتلك الاحباطات أن يفكر بالعودة من جديد لحياة تتكرر فيها نفس الأحداث ، وهل الموت هو الحالة التي تقدم الحل الأمثل لكل ما مضى .. لا أدري ؟!! والرأي لكم .
اللوحة تعبيرية ولا تخص قضية الموت وهي للفنان المصري الراحل رمسيس يونان .

تعليقات
إرسال تعليق