الصورة الذهنية





الصورة الذهنية

الصورة الذهنية التي تتكون لديك حول شخص ما من الأشخاص تظل قيدا وربما حاجزا نفسيا بينك وبين هذا الشخص ، من منا سيكون سيء الحظ ويقع في حب جلاد وقاتل وسفاح إلا إذا كانت الصورة الذهنية التي تكونت لديه قد تمت صياغتها بإقتدار لتصنع منه بطلا مقداما وقدوة ، ومن منا لم يشارك في التجني على شخص حاول أن يكون إنسانا فاعلا في وطنة وعلمه وفنه إلا أن الصورة الذهنية التي تكونت عبر عدة مراحل من صياغات وقصص حالت دون محاولة كشف الغطاء السيء والتعرف على الوجه الحقيقي له .
هل الصورة الذهنية وحدها متهمة في ذلك أم الإنصياع لها والقبول بالأمر من زاويا (حدثني ثقة) ، حقيقة الأمر أنا لا أعرف وسيلة من الوسائل التي تعمل على صيانة حقوق النفس من أن تلوثها أفكار الناس وأحكامهم الجزافية .

في أحد الأيام كنا ننتظر كاتب من الكتاب وشاعر وصحافي واندهشت لشدة الشبه بينه وبين أحد الزعماء ممن لا أطيق رؤيتهم من خلال شاشة التلفزيون أو صور الصحف والمجلات فما بالك أن التقي وجها لوجه مع هذا الشبيه المتطابق معه والذي يبدو لي قد أخذ كثير من صفاته أيضا وليس شكله فقط .. المفارقة هنا أنني طول السنوات التي عرفته فيها والتقيت به العديد من المرات وكان ودودا ولطيفا معي بكل معنى الحقيقة والإنسانية ، ولكن دون جدوى لم تتفتح مسام عقلي لإستيعاب فكره وقلمه ولا آراؤه ، دون سبب ودون وجه حق غير الصورة التي تكونت من صنع عقلي ناحيته .. واعترف من جديد أن الرجل ليس صديق لصيق ولم يقدم فعلا أو ردة فعل تخلق هذا النفور إن صح التعبير غير الكلمة المستحدثة التي نقولها هروبا « ليس بين وبينه كيميا المحبة » ، آسف أيها الكاتب الشاعر الصحافي أنني لم أحب ولم أعجب بما تكتب دون سبب سوى الصورة الذهنية .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لوحة ايزيس واوزوريس

أدب الفراعنة

فول وسمك مقلي!!!