حبل الكذب
حبل الكذب
حبل الكذب القصير لم يعد قصيرا كما كنت أعتقد ، لقد استطال بين محترفيه والتحم من خلال تربيطات وعقد إلى أحبال طويلة ممتدة .
الموضوع بإختصار عندما كان يهمس البعض لي بأن كثير من الشهادات (ليسانس .. بكالوريوس .. ماجستير ودكتوراة) مزورة ولا أصل لها وأن لكل صنف منها ومستوى حسب التسعيرة التي يحددها مندوب مكاتب الجامعات (السمسار) وهذا السمسار الذي من المفترض انه مدرس المرحلة الإبتدائية لمادة الحساب ، تحول بفعل الشهادات التي يروج لها إلى دكتور في العلوم النووية ولعضويات في جمعيات علمية كبيرة لم يتشرف بحضور أي منها هو عضو فقط وحامل لقب فقط لاغير كي يعطي للزبائن إنطباعا بالثقة لجودة شهاداته التي لن تجدها مسجلة في أي قسم وأي جامعة محترمة ومعروفة ، وعندما تم الكشف عن بعض الأسماء ممن استفادوا من تلك الشهادات المزورة وعملوا من خلالها أكاديميا وإجتماعيا ، لم تتحرك أي جهة من الجهات لتجريم هذا الفعل وإنما قالوا أنه من باب الحسرة والحسد لمن لم يشتري مثلهم ، والبعض منهم اكتفى بتقديم استقالته من العمل للتفرغ لقصص وهمية يتندر بها في المجالس ليحصل على مزيد من الحقارة وضحالة ما يملك من فكر .
تلك الشهادات اللقيطة التي لا أب لها لم تكن وحدها التي يروج لها في أسواق الجهلة وإنما هناك من يقدم أو يقدمون دراسات وبحوث متكاملة الأركان من أدلة ومصادر بحثية أيضا لمن يدفع حيث توافق اللجنة التي غالبا تكون في عجالة من امرها وعديمة الحضور الطلابي والجماهيري ، ويحصل على شهادة غير مزورة وإنما مفبركة بفعل الوجبات الجاهزة .
العجيب في امر اخونا السمسار اياه انه كان يقيم مع مدير مكتب احد الصحف القومية الكبرى دون ان يفكر في كتابة مقال يجرم هذا الفعل المشين أو يشير ولو بكلمة للرفض ويكتفي بتوزيع اخبار الصفقات بشكل مجاني وودي .
فيما يبقى الحديث عن مطبخ الشهادات حسب الطلب وهو موجود ومعلن على بعض الجدران بجوار الجامعات ومكاتب تصوير المستندات بشكل سافر وقام العديد من الناس بتصوير ذلك ونشره على وسائل التواصل الإجتماعي دون أي رده فعل معلنة من الجهات الرقابية . الاعجب من كل هؤلاء عندما تزور مرسم من المراسم أو معمل تحليل ووضع لنفسة اسما ضخما مثل اكاديمية شرشر للفنون أو أكاديمية سخافة للتحاليل الطبية ثم يمنحك وساما وشهادة دكتوراة فخرية ثم تصر وتعلن وتؤكد بأنك دكتور .
حبل الكذب لا ينقطع ولا يقف عند الشهادات وتزويرها بل يدخل في سوق المال والاستثمار والبيع عبر الأقمار الصناعية بداية من ورق التواليت وانتهاء ببيع الأعضاء البشرية .
ربما يقرأ كلامي هذا بعض الناس ولا يبالي بالمحتوى ، ومنهم من يقول عادي وما شأنك أنت وقد تزيد المسألة في الإنتقاد فيقول أحدهم مثلا : لانك لم تتمكن من فعل ما فعلوا تحاول ان تبث سمومك هنا ، دعوني أسألكم مجرد سؤال عن عدد تراخيص الصحف والمجلات التي تم استخراجها من بعض المكاتب في الخارج لمجلات ونشرات وصحف لم تعيش وماتت بالسكتة القلبية لتفاهة المحتوى وعبثية النشر كل هذا من أجل الهروب من الرقابة .. رقابة النشر تحت دعوة الحريات ، لقد ضاعت الأموال وأصبحت تلك التصاريح لا معنى لها ولا قيمة بل التحول للنشر الالكتروني ، وهو نفس الحال الذي سوف يؤول إليه أصحاب الشهادات المزورة حيث تتحرك الدول للتوسع في منظومة التعليم من خلال الانترنت ووسائل التواصل بعيدا عن النقل المشوه لمعلومات تحصل عليها اليوم من خلال زر بسيط بدون الاعتماد على حبل الكذب القصير .. والقصر جدا .

تعليقات
إرسال تعليق