قصيدة للبيع
قصيدة للبيع
بيع القصائد يكاد يكون حدث يومي ويتندر به القوم وهم يسمرون ، تلك القضية لم تكن دربا من دروب الخيال ، والدليل إنك عندما تدخل للمستر جوجل وتبحث عن حقيقة الأمر سوف تدهشك العناوين والأخبار التي تدور معظمها عن بيع القصائد الشعرية بين الحق المشروع والإرتزاق ، الإعلان عن بيع دواووين كاملة وظهور ما يسمى بالشعراء الوهميين ، ولعل البعض منهم لا يخشى أن يقول لك أغنيتي لن تصل للمطرب إلا عن طريق اسم كبير فلماذا لا ابيعها لهذا الاسم واستفيد من المال واستمتع بكلماتي والناس يهتزون لها .
الموضوع كما ليس دربا من الخيال ، ويكاد يكون سوق موجود ومعلن في كل وسائل التواصل الإجتماعي للبيع وتفصيل النصوص ولكنني لا أبحث هنا عن الأسباب والعوامل التي أدت لإنتشار الظاهرة وإنما أسوق بين أيديكم قصة صديقي الشاعر سعيد !!
حيث صادف انه قد مر بتجربة سيئة جدا في محاولة بيع أحد قصائده ، فتعرض للنصب الذي جعله في صدمة لم يستيقظ منها، حيث ذهب لأحد الأثرياء ليبيع له قصيدة من نظمه وقدم لها ولنفسه بهذه المقدمة العصماء : « طال عمرك حلمت ليلة الأمس اني أجلس في مجلسكم وفي حضرتكم وسمعت منكم قصيدة في هذا الحلم من بديع أفكاركم وعندما افقت صباحا وجدتني اكبها وأحضرها لكم فهي منكم وإليكم ».
فقال له الثري نعم هي من نظمنا وهذا يدل على شفافيتك وذاكرتك الحافظة ـ ثم أخذ الأوراق منه ووضعها جانبا ـ واشار إليه ليميل قليل وكأنه يفضي إليه بسر قائلا : اسمك سعيد أليس كذلك ؟ ، أجاب : نعم طال عمرك .
قال همسا : يا سعيد دبر لي من معك عشرة آلاف ريال لأن أحد الجالسين هنا طلبها ولا استطيع ترك مجلسي واحضارها له ، وليس عندي ثقة في هؤلاء الخدم ان يدخلون مكتبي .. فاحضر لي العشرة الآن فضلا لا أمرا كي ينصرف هذا السائل وبعدها نتفاهم في المبلغ وفي القصيدة .
أسرع سعيد إلى سيارته وإلى أقرب فرع للبنك فلم تكن بطاقات الصرف الآلي بهذا القدر من الإنتشار الواسع ، وجمع المبلغ واضعا إياه في ظرف وإلى يد الثري الذي شعر بالزهو والإنتصار .. ساعتها فقط شعر سعيد بالذل والإنكسار ، لأنه أخذ منه القصيدة مجانا وفوقها عشرة آلاف ليس له بها حاجة وإنما إمعانا في إذلاله .

تعليقات
إرسال تعليق