تجارب فاشلة ٢


تجارب فاشلة ٢
من التجارب الفاشلة والتي يمر بها معظم التشكيليين على مستوى العالم إلا فيما ندر ، هي مسألة بيع اللوحات ، والترويج للأعمال التي حتما سوف تكون محفوفة بالمخاطر والمخاطرة هنا ليست مالية بقدر إختفاء العمل وإنفصاله عن حياتك مدى الحياة .
ندخل بالموضوع بشكل مباشر .. أتصل بي أحد الشعراء (الشعبيين) وعرفت منه أنه قريب من مرسمي / سكني ويريد شراء لوحتين لانه أصبح مشهور ويرتاد مجلسه وجهاء ، واستكمل بأنه سوف يشتري لوحتان على أن أقدم له لوحة مجانية .. قلت : لا بأس !!
طالما سيشتري لوحتان فسوف اعطيه لوحة هدية عن طيب خاطر .
وحضر الرجال وشاهد العديد من اللوحات واختار ثلاثة وضعهم أمامه وهو يسأل أين اللوحة الهدية ؟!!
ولعلكم استنتجتم ما حدث 😀😉بالفعل لقد حمل اللوحة الهدية وخرج من الباب ولم يعود للمكان منذ أكثر من ست سنوات .
الثاني كان طبيب جراج مشهور ويحمل لقب (عالمي) كنت اتردد عليه بشكل اسبوعي تقريبا طالما هو موجود وليس بين سفرياته وتنقلاته ، وذات ليلة طلب مني إحضار لوحة ليشاهدها الضيوف وربما يتمكن من بيعها أو يشتريها هو في النهاية ولكن المهم أن تكون اللوحة ذات محور وفكرة تجلب الحوار وتشيع بالمكان بهجة اللون .
وكان من عادة هذا الطبيب وضع بعض السجاد التركي والإيراني على الحوائط مما يعكس مدى إهتمامه بالعمل الفني ، وبالفعل حملت لوحة من لوحاتي الكبيرة نوعا ما ١٢٠ـ١٢٠ سم وموضوعها عن الناياتي
أو عازف الناي الذي يتنقل بين القرى واللوحة تظهر الرجل مستندا على جذع نخلة خشن وثوب رث وحذاء مهتريء ومنديل به بعض قطع الخبز وكانت من أقرب اللوحات لقلبي ولعلها أيقونة أعمالي في الواقعية التعبيرية وبعد مرور شهرين على وجود اللوحة وموعدنا الأسبوعي كل خميس ، ذهبت للكامبوند ووجدت الباب مغلق وسألت الحارس وطاقم الأمن فقال أنه حمل أغراضه ورحل عائدا لبلاده .
ولم يخطر ببالي أن أنظر في حاوية القمامة ربما ترك هناك قطعة من قلبي .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لوحة ايزيس واوزوريس

أدب الفراعنة

فول وسمك مقلي!!!